مال واعمال

[Pause]
الأخبار تقارير وحوارات هل نحن منافقون ؟

كتب سيد عطا

بادىء ذى بدء احب ان اقول ان حدوث الثورة المصرية فى حد ذاته كان حلماً بل انى حتى هذه اللحظة لا اصدق ان هذا حدث فى مصر بعد ان كنا قد فقدنا الامل فى التعيير وكان فى السابق كل املنا كمصريين ان يظل امر البلاد كما هو بدون تغيير للاسوأ حيث كانت القوانين المفروضة والظروف والثقافة وكل شىء يسير فى اتجاه لا يعلمه الا الله حتى اكرمنا الله من عنده لتصل للجميع رسالة انه مهما علا البشر فان الله اكبر . والموضوع هنا ليس الثورة فى حد ذاتها لان الثورة شىء مشرف لهذا الجيل من المصريين الذين عاصروها ولكن حديثى عن الظواهر الاجتماعية التى تلت الثورة واهمها صب جام الغضب والكراهية على الرئيس المتنحى وكأن الشعب المصرى اما مجامل سواء فى الحب لمن احب نفاقا او مجامل فى الكراهية لمن علا فوق التيار .

قبل ان يتسرع احد ويقول باين عليك ضد الثورة انا قلت آنفا ان الثورة شىء مشرف لمصر والمصريين وقد يقول اخر انت مع ولا ضد الرئيس المتنحى اقول اننى لست مع ولا ضد احد انا مصرى ومع مصر واحب ان اتكلم بامانة و بموضوعية- للاسف اغلب من يكتب ينأى بنفسه عن المشاكل ولا يتكلم بها ويخوض مع الخائضين حتى يكون مع طائفة الناجين من النقد فى وقت اصبح فيه الكل ينقض الكل الا من رحم ربى ووصلنا لدرجة ان حتى اهل الفكر يسيروا مع التيار حتى لا تصيبهم اسهم الاتهامات.

من يقرأ الصحف الأن ومن يشاهد التلفزيون او من يطالع النت يتعجب كل العجب مما وصلنا اليه ففجأة اصبح الجميع يكره حسنى مبارك كراهية لا نظير لها بل ان هذه الكراهية اصبحت من ادوات الجذب وشد الانتباه وكل من اراد ان يظهر انه من اهل الثورة وممن ينتموا للميدان فليصب جام غضبه عل مبارك وعائلته وكأنهم لم يكونوا موجودين فى الفترة السابقة وكأن مبارك اصبح هكذا فجاة فى يوم وليلة وكأنهم كانوا فى ثبات عميق ولم يستيقظوا الا بعد الثورة

ومشكلتى ليست فى هذه الكراهية المستحدثة بل انها فى التحول الغريب لاشخاص كا نوا بالامس القريب يرقصون ويصفقون وينسجوا الاشعار والقصائد والاغانى ويكثرون المديح بمناسبة وغير مناسبة وليست المديح فحسب بل كان التمادى بشكل مستفز فيه.

هل كل هؤلاء اكتشفوا فجأة ان حسنى مبارك وعائلته كانوا كذا وكذا هل اكتشفوا فجأة اننا كنا نصدر الغاز لاسرائيل وكان الخبر لم يعرفه احد الا بعد التنحى.

هل اكتشفوا فجأة علاقتنا القوية باسرائيل ام هل اكتشفوا فجأة ان الاقتصاد المصرى قد تدهور هل اكشفنا فجأة ان هويتنا اصبحت فى خطر—هل اكتشفنا فجأة ان مصر انهارت فى عهد مبارك هل اكتشفنا فجأة ان مصر سيطر عليها الجهل والبلاء ---هل اكتشفنا فجأة ان مصر يسيطر عليها بطانة السوء – هل اكتشفنا فجأة تقهفر دور مصر الريادى

للاسف الشديد ان اغلب الذين كان يكثرون المديح بمناسبة او من غير مناسبة هم اكثر الناس قسوة وكراهية وسب لنفس من كان يمدحون قبلا وهم من ساهموا بالتمادى فى الاخطاء وعدم علاجها

الشخصيات هى نفس الشخصيات من مُدح ومن امتدح لكن الذى تغير هو الاماكن والظروف فمن كان فى موضع الحكم زال عنه جبروته وقوته فاصبح من يداهنه ويتملقه مغايرا فى الاسلوب والاتجاه وعلى رأس المتملقين نخبة من الاعلاميين تزعموا مدرسة النفاق واصبح كلامهم بالامس على النقيض تماما من كلامهم اليوم بل والادهى ان هناك من رجال الدين من غير كلامه تماما واذا كان جزء من الاعلاميين ورجال الدين منافقين يبقى نقول ربنا يستر وعلى مصر السلامة وتغيير ثقافة الشعب سوف يتاخر كثيرا.

لقد صفقت كثيرا وانحنيت احتراما للسيدة جيهان السادات التى قالت ما لم اقولها ايام حكم مبارك لن اقوله الآن وهى بذلك قالت رسالة لكل المنافقين الذين نفخوا فى ابواق النفاق حيث تغير كلامهم كليا قبل الثورة وبعدها ولو رأيت التسجيلات السابقة للبعض وقارنتها بالتسجيلات الحالية سوف تضرب كفا على كف وحتى جمال السادات عندما تكلم عن مبارك لم يقول شيئا اكثر مما كان يقول سابقا وذلك ايضا على النقيض تماما من الاخوة المنافقين

لا ادرى لماذا وانا اكتب هذا الكلام تذكرت الاغنية الشهيرة التى سمعناها فى عيد ميلاد الرئيس المتنحى والتى ما زال صدى كلماتها يرن فى اذنى " اخترناه واحنا معاه لما شاء الله " وكانها كانت المبايعة الابدية من الشعب وتشجيعا له على ان يكون الرئيس حاكما للشعب مدى الحياة وسواء كان الرئيس يعرف او لا يعرف ان هذه الكلمات ما هى الا نفاق لكن كل ما تم فعله من تغيير فى مواد الدستور والحالة السياسية للبلاد آنذاك وبعدها كان ترجمة حقيقية لهذا النفاق والغريب ان من قام بكتابة كلمات الاغنية ومن لحنها كانوا اشد الناس نقدا للرئيس بعد واثناء الثورة .

والسؤال هنا هل نحن قادرون على تغيير النواحى الاخلاقية للشعب حتى نستطيع ان نوقف هذا السلوك ونمجد كل من كان صاحب منصب اومن ذوى السلطة طالما كان فى سلطانه وعنفوانه هل نستطيع تغيير سلوك اصحاب السلطة حتى لا يقبلوا المداهنة والنفاق الذين هم تعبير عن الولاء لصاحب السلطة وعن طريقهم يتم منح المناصب والهبات والعطايا لكل منافق .

انها اصبحت ثقافة يا حضرات فكل مرؤس يجب ان ينافق رئيسه وكل رئيس منتظر من مرؤسه انه ينافقه ورغم علمه ان هذا نفاق فانه ينتظره ويجازى عليه من يقوم به وحتى نستطيع ان نخرج من هذا القالب لابد ان نبدا تغيير ثقافتنا ونبدأ من الان لان ثقافة الشعوب لا يتم تغييرها فى يوم وليلة وكلما تأخرنا كلما تأخر وقت الحصاد

Share/Save/Bookmark

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

استطلاع الرأى

رئيس الجمهورية المنتظر